محمد داوود قيصري رومي
777
شرح فصوص الحكم
شعر : ( فمن ثم وما ثمة وعين ثم هو ثمة ) ( من ) و ( ما ) للاستفهام . إستفهم ب ( من ) لأولى العقل ، ب ( ما ) لغير أولى العقل ، لأنهما واقعان في الوجود . أي ، إذا كان العين واحدة ، فانظر ما ثم ومن ثم ، وليس في الوجود غيره تعالى ، ظهرت في صورة هي التي ظهرت في صورة أخرى . وتذكير ( ( هو ) ) العائد إلى ( العين ) باعتبار الحق ، أو الشئ والوجود . ( فمن قد عمه خصه ومن قد خصه عمه ) ضمير ( عمه ) و ( خصه ) عائد إلى ( العين الواحدة ) ، والمراد به ( الوجود ) لذلك ذكره . أي ، الذي قد عمم الوجود وبسطه على الأعيان ، هو الذي خصه أيضا بجعله وجودا معينا . ومن خصص الوجود وجعله مهية معينة ، هو الذي عممه بالنسبة إلى أفراد تلك المهية . أو من قال بأن الوجود عام ، فقد خصه ، لأن العموم أيضا قيد مخصص . ومن قال بأن الوجود معنى خاص ، فقد عممه أيضا ، لشموله على كل ما في الوجود . ( فما عين سوى عين فنور عينه ظلمة ) أي ، إذا كان عين العالم عين الخاص وبالعكس ، فليس عين سوى عين ، بل عين كل أحد عين العين الذي للآخر . فعين ( النور ) هو عين ( الظلمة ) وبالعكس ، لاتحاد حقيقة الكل ، وهي عين الوجود . اعلم ، أن ( النور ) قد يطلق ويراد به الضياء المحسوس ، وقد يطلق ويراد به الوجود : فإنه الظاهر بنفسه والمظهر لغيره . و ( الظلمة ) أيضا يطلق على ما يقابل المعنيين : وهو ظل الأرض أو جزء منها ، والعدم . فقوله : ( فنور عينه ظلمة ) باعتبار المعنى الأول لهما ، فإنهما